رسمياً: البنك المركزي السعودي يمنع جهات التمويل من خصم الأقساط من الراتب في هذه الحالات الجديدة

البنك المركزي السعودي يمنع جهات التمويل من خصم الأقساط من الراتب في هذه الحالات الجديدة
  • آخر تحديث

أعلن البنك المركزي السعودي عن اعتماد تحديث شامل لضوابط وإجراءات التحصيل للعملاء الأفراد لدى جهات التمويل، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية حقوق العملاء ورفع مستوى الشفافية والعدالة في التعاملات المالية، خصوصا في ما يتعلق باستقطاع الأقساط من الرواتب الشهرية.

البنك المركزي السعودي يمنع جهات التمويل من خصم الأقساط من الراتب في هذه الحالات الجديدة

وأكد البنك أن هذه الضوابط تأتي امتدادا لجهوده المستمرة لضمان التزام جهات التمويل بممارسات عادلة ومسؤولة تجاه عملائها.

منع استقطاع أكثر من قسط خلال دورة إيداع الراتب

أبرز ما جاء في هذه التحديثات هو منع جهات التمويل من استقطاع أكثر من قسط واحد لكل عقد تمويلي خلال دورة إيداع الراتب الواحدة، وهو الإجراء الذي كان ينتظره العديد من العملاء الذين عانوا سابقًا من الاستقطاعات المتكررة داخل نفس دورة الراتب، ما أدى إلى ضغوط مالية متراكمة عليهم.

وأوضح البنك أن هذا المنع لا يشمل الحالات التي يصدر فيها حكم قضائي، أو التي يوافق فيها العميل صراحة على استقطاع أكثر من قسط. ويُتوقع أن يساهم هذا القرار في تقليل حالات التعثر المالي وتحقيق استقرار أكبر للعملاء.

ربط تاريخ الاستقطاع بتاريخ إيداع الراتب

ألزمت الضوابط الجديدة جهات التمويل بضرورة توافق تاريخ استقطاع القسط مع تاريخ إيداع الراتب الشهري للعميل.

وأشار البنك إلى أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان توفر الرصيد الكافي في حساب العميل عند حلول موعد الاستقطاع، بما يساعد على تنظيم التدفقات النقدية للعميل، ويحد من حالات العجز المالي.

كما أكد البنك أن تحديد تاريخ الاستقطاع لغير الموظفين الذين لا يتقاضون رواتب دورية، سيكون بالاتفاق المسبق بين العميل وجهة التمويل ويوثق ذلك في عقد التمويل أو جداول السداد.

حماية صريحة ضد الاستقطاع دون موافقة أو سند نظامي

وشددت التعديلات على أنه لا يجوز لجهات التمويل استقطاع أي مبالغ من حسابات العملاء دون الحصول على موافقة صريحة ومسبقة منهم أو بموجب حكم أو قرار قضائي نافذ.

كما تم التشديد على منع حجز أو استقطاع مكافآت أو مستحقات نهاية الخدمة للعملاء السعوديين، إلا في حال وجود حكم قضائي أو بموافقة صريحة من العميل.

ويهدف هذا الإجراء إلى منع التجاوزات التي قد تقع من بعض الجهات التمويلية تجاه مستحقات العملاء، خاصة في حالات إنهاء الخدمات أو التقاعد.

الالتزام بالشفافية في التواصل مع العملاء

ضمن ذات الإطار، ألزمت التعليمات المحدثة جهات التمويل باستخدام وسائل اتصال موثقة وشفافة عند التواصل مع العملاء أو كفلائهم في إطار التحصيل، بما في ذلك تزويد العميل بكافة البيانات اللازمة المتعلقة بمطالبات السداد بلغة واضحة وسهلة الفهم.

وأكد البنك المركزي أن اللغة العربية ستكون هي اللغة المعتمدة في جميع التعاملات، مع إمكانية توفير ترجمة للغات أخرى حسب الحاجة.

كما يشترط أن تكون جميع البيانات المكتوبة واضحة، وتعرض بخط مقروء لتجنب أي لبس أو سوء فهم من جانب العميل.

ضوابط لرسوم وغرامات التأخير

في خطوة تهدف لحماية العملاء من الأعباء المالية الإضافية، منعت الضوابط الجديدة جهات التمويل من فرض أي رسوم أو غرامات تأخير تتجاوز قيمة قسط واحد عن كامل مدة التمويل، وهو إجراء يخفف من حجم الالتزامات المالية المترتبة على العملاء المتعثرين.

وأكد البنك أن الهدف من هذا القيد هو تحقيق التوازن بين حقوق جهات التمويل في تحصيل مستحقاتها وبين حقوق العملاء في عدم تحميلهم تكاليف مفرطة.

تنظيم آلية التمويل بالتضامن

كما نصت الضوابط على وجوب الالتزام الصارم بحدود الاستقطاع في حالة عقود التمويل بالتضامن، بحيث يتم توزيع الأقساط بين العملاء المتضامنين وفقا لما تم الاتفاق عليه وتوثيقه في عقد التمويل، بما يضمن عدم تحميل أي طرف التزامات تفوق ما تم الاتفاق عليه.

ويأتي هذا التعديل لتفادي المشكلات المتكررة التي كان يواجهها بعض العملاء في هذا النوع من العقود.

الحد من الحجوزات التعسفية على الحسابات

أكد البنك المركزي أنه لا يجوز لجهات التمويل حجز أو استقطاع أي مبالغ من حسابات العملاء، أو منعهم من التصرف في أرصدتهم، ما لم يصدر حكم أو قرار قضائي بذلك، أو بموجب موافقة صريحة من العميل، أو أن ينص عقد التمويل بشكل واضح على هذه الإجراءات.

كما شدد البنك على ضرورة الالتزام بجميع الأحكام النظامية ذات العلاقة، والابتعاد عن أي ممارسات قد تعد تعسفية أو مخالفة لحقوق العميل.

يتوقع خبراء ماليون أن تساهم هذه الضوابط الجديدة في تعزيز ثقة الأفراد بالقطاع المالي والمصرفي، وزيادة إقبالهم على التعامل مع جهات التمويل المختلفة، بعدما أصبحت الضمانات أكثر وضوح وصرامة في حماية حقوق العملاء.

كما من المرجح أن تنعكس هذه الإجراءات إيجابًا على جودة الأصول لدى جهات التمويل وتقليل نسب التعثر المالي في السوق السعودي.

رحبت جمعية حماية المستهلك وعدد من الخبراء الاقتصاديين بهذه الخطوات، معتبرين أن هذه التعديلات تمثل نقلة نوعية في تنظيم العلاقة بين جهات التمويل وعملائها، وتسهم في رفع مستوى الشفافية وحماية حقوق الأفراد بشكل فعلي.

وأكدوا أن هذه الضوابط تعزز من ثقة العملاء في التعامل مع القطاع المالي، وتدعم الاستقرار المالي في المملكة بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وتأتي هذه الإجراءات استكمال للجهود التنظيمية المستمرة التي يقوم بها البنك المركزي السعودي، من أجل تحقيق بيئة تمويلية آمنة ومتوازنة تدعم النمو الاقتصادي وتحمي حقوق كافة الأطراف.