تقرير دولي يكشف امتلاك السعودية مخزون ضخم من هذا النوع من الصواريخ البالستية الفتاكة والكشف عن المدى الذي تصل إليه

تقرير دولي يكشف امتلاك السعودية مخزون ضخم من هذا النوع من الصواريخ البالستية الفتاكة
  • آخر تحديث

مع تصاعد التحديات الأمنية في المنطقة، يبدو أن المملكة العربية السعودية تخطو خطوات حاسمة نحو تعزيز قدراتها الصاروخية الباليستية من خلال بناء أول قاعدة صواريخ تحت الأرض منذ عقود، إلى جانب تحديث وتوسيع العديد من المواقع العسكرية القائمة، وفقًا لتقرير صدر مؤخرًا عن معهد الدراسات الاستراتيجية الدولية (IISS).

تقرير دولي يكشف امتلاك السعودية مخزون ضخم من هذا النوع من الصواريخ البالستية الفتاكة

وقد كشف التقرير، الذي أعده الباحث المتخصص في الدفاع والجيش فابيان هينز، عن تفاصيل جديدة حول برنامج الصواريخ الباليستية السعودي، مستند إلى تحليل دقيق لصور الأقمار الصناعية وبيانات الإنشاءات العسكرية.

التطور التاريخي للبرنامج الصاروخي السعودي: من الثمانينات إلى الحاضر

بدأت المملكة العربية السعودية بتطوير قدراتها الصاروخية الباليستية في الثمانينات كرد فعل على الأوضاع الإقليمية المتوترة، ولا سيما الحرب بين إيران والعراق، التي شهدت استخدامًا مكثفًا للصواريخ الباليستية في العمليات العسكرية.

وفي ذلك الوقت، استوردت السعودية صواريخ دونغفنغ-3 (Dongfeng-3) الصينية، والتي شكلت العمود الفقري لقوتها الصاروخية الاستراتيجية.

منذ ذلك الحين، التزمت الرياض بسياسة من السرية التامة فيما يتعلق ببرنامجها الصاروخي، حيث لم تعرض أسلحتها البعيدة المدى في العلن إلا في حالات نادرة.

ومع ذلك، تشير الدلائل الحديثة إلى أن المملكة تعمل على تطوير بنيتها التحتية الصاروخية بشكل غير مسبوق.

قاعدة النبهانية: أول منشأة صاروخية تحت الأرض منذ عقود

أحد أهم الاكتشافات التي أوردها تقرير معهد الدراسات الاستراتيجية الدولية هو بناء قاعدة صواريخ تحت الأرض في منطقة النبهانية وسط المملكة.

بدأ العمل في هذه المنشأة عام 2019، واكتمل معظم البناء بحلول أوائل عام 2024، مما يشير إلى أن المملكة تنتهج استراتيجية بعيدة المدى في تعزيز قدراتها الصاروخية.

وتعد هذه القاعدة الأولى من نوعها التي يتم إنشاؤها منذ الثمانينات، مما يعكس تحول كبير في نهج السعودية تجاه تطوير منظومتها الصاروخية.

وفقًا للتحليل الذي قدمه فابيان هينز، هناك عدة مؤشرات تدل على أن هذا الموقع مخصص للصواريخ الباليستية، من بينها تصميم المباني الإدارية الذي يتشابه مع القواعد الصاروخية السعودية الأخرى، والطريقة التي تم بها توزيع المنشآت السكنية والإدارية بشكل منفصل عن المجمع تحت الأرض، إلى جانب وجود مدخل نفق مماثل لذلك المستخدم في قواعد صاروخية سعودية قائمة.

أعمال بناء وتوسعات في قواعد صاروخية أخرى داخل المملكة

لم يقتصر التطوير الصاروخي السعودي على قاعدة النبهانية فقط، إذ أظهر التقرير صورًا تكشف عن عمليات بناء وتحديث في مواقع استراتيجية أخرى.

من بين هذه المواقع، قاعدة القوة الصاروخية السعودية في وادي الدواسر، حيث تمت إضافة منشأة جديدة يعتقد أنها تستخدم لأغراض تشغيلية أو لدعم القدرات الصاروخية داخل المجمع.

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وجود أعمال تطوير في مقر القيادة الرئيسي للقوة الصاروخية في الرياض، بما في ذلك توسعات جديدة في الأنفاق والمنشآت تحت الأرض.

وفي مواقع أخرى مثل الحريّق ورانية والسليل، رصد التقرير إنشاء أقسام جديدة يرجح أنها جزء من جهود تعزيز القدرات الدفاعية للمملكة.

تعكس هذه التحركات استراتيجية واضحة تهدف إلى تعزيز أمن السعودية عبر تطوير بنية تحتية صاروخية متطورة قادرة على استيعاب تقنيات حديثة في مجال الدفاع الصاروخي.

التوجه نحو الردع الاستراتيجي: الصواريخ الباليستية كأداة لحفظ التوازن العسكري

تحافظ السعودية على سرية تامة فيما يخص تفاصيل قدراتها الصاروخية، إلا أن هناك إشارات قوية تدل على أنها تعتبر هذه المنظومة جزء أساسي من استراتيجيتها في الردع العسكري.

في عام 2014، أجرى الجيش السعودي تمرين عسكري واسع النطاق تم خلاله عرض صواريخ دونغفنغ-3، وهو ما كان أول استعراض علني لهذه الصواريخ.

كما أظهرت تقارير استخباراتية، نشرتها شبكة CNN في ديسمبر 2021، أن السعودية كانت تعمل على تصنيع صواريخها الباليستية محليا بمساعدة الصين.

وفي تقرير آخر نشرته صحيفة "ذا إنترسبت" في مايو 2022، تم الكشف عن معلومات استخباراتية أمريكية تشير إلى أن المملكة كانت تخطط لاستيراد صواريخ باليستية صينية ضمن برنامج يحمل اسم "التماسيح"، وهو ما يعزز التكهنات بشأن وجود برنامج سعودي سري يهدف إلى تطوير وإنتاج صواريخ بعيدة المدى.

دور رؤية السعودية 2030 في تعزيز القدرات الدفاعية

ضمن إطار رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي وتقليل الاعتماد على النفط، تسعى المملكة إلى تعزيز صناعاتها الدفاعية، بما في ذلك تطوير تكنولوجيا الصواريخ محليًا.

يأتي ذلك في سياق الجهود المستمرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في المجال العسكري، مما يمنح السعودية استقلالية أكبر في إدارة أمنها القومي والتصدي لأي تهديدات إقليمية أو دولية محتملة.

يشير فابيان هينز إلى أن السعودية، رغم امتلاكها لهذه الترسانة من الصواريخ الباليستية، لم تستخدمها في عملياتها العسكرية ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين) خلال النزاع في اليمن، وهو ما يدل على أن المملكة تنظر إلى هذه الأسلحة بوصفها أدوات ردع استراتيجي أكثر من كونها أسلحة للاستخدام في النزاعات المباشرة.

وأضاف هينز أن الدور الحقيقي للصواريخ الباليستية السعودية قد لا يتضح إلا في وقت الأزمات الكبرى، وهو ما يعزز احتمالية أن تكون المملكة قد استثمرت في هذه القدرات تحسبًا لأي سيناريوهات قد تستوجب استخدامها في المستقبل.

السعودية تعزز موقعها العسكري عبر تحديث وتوسيع برنامجها الصاروخي

تكشف التقارير الأخيرة، المستندة إلى صور الأقمار الصناعية وتحليلات الخبراء العسكريين، أن السعودية تعمل بهدوء لكن بثبات على تطوير بنيتها التحتية الصاروخية، سواء من خلال بناء قواعد جديدة تحت الأرض أو من خلال تحديث المواقع القائمة.

ويمثل هذا التحرك جزء من استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تعزيز أمن المملكة عبر امتلاك قدرات صاروخية متطورة يمكنها تحقيق الردع الاستراتيجي ضد أي تهديد محتمل.

ومع استمرار التحديثات في برنامج الصواريخ الباليستية، يظل السؤال المطروح هو: ما هي الخطوة التالية في استراتيجية السعودية الدفاعية؟ وهل ستواصل المملكة تعزيز قدراتها الصاروخية بمزيد من التعاون الدولي أم ستتجه نحو التصنيع المحلي الكامل؟ الإجابة على هذه الأسئلة قد تتكشف في السنوات المقبلة مع استمرار تطور المشهد العسكري في المنطقة.